علي العارفي الپشي

194

البداية في توضيح الكفاية

وصيغة الدعاء غير إرادة المدعو به للمدعو له من حيث الوجود نحو ( اغفر لي ولوالدي ) أو من حيث العدم نحو ( لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) بحيث يسمى أحدهما طلبا والآخر إرادة ، ولا نجد في النداء لا في مادة النداء ولا في صيغة النداء نحو ( أنادي ننادي ) مثلا ، ولا في حرف النداء طلبين غير إرادة المنادي ، ولا نجد في الاستفهام الحقيقي غير إرادة طلب الفهم وغير إزالة الجهل ، واما في غيره فلا نجد غير إرادة التقرير إذا كان تقريريا وغير إرادة التوبيخ في التوبيخي وغير إرادة الانكار في الاستفهام الانكاري ، ولا نجد في الجملة الخبرية إذا استعملت في مقام الانشاء نحو ( فيتوضأ ويغتسل ) غير إرادة المعنى الحدثي في الاستقبال . فبالنتيجة : فلا عين ولا اثر من الكلام النفسي في هذه الأمور كما رأيت . والثاني : غير الطلبي كالتمني والترجي والقسم والتعجب . اما إذا رجعنا إلى الوجدان فلا نجد غير معاني هذه الالفاظ وغير إرادة المتمني والمترجي والمقسم له والمتعجب منه صفة أخرى قائمة في النفس تسمى بالطلب ، فإذا لم يوجد الطلب لم يوجد الكلام النفسي في الذهن لأنه متفرّع عليه . وهذا جواب عن الدليل الثاني للأشاعرة . واما الجواب عن الدليل الأول للأشاعرة ، وهو الأوامر الامتحانية والأوامر الاعتذارية ، وهو فاسد لأنه يخلو عن مدعى الأشاعرة لان مدّعاهم هو المغايرة بين الإرادة الحقيقية والطلب الحقيقي ، ففي هذه الأوامر لا تكون الإرادة الحقيقية موجودة ولا الطلب الحقيقي موجودا . نعم يكون الطلب الانشائي موجودا والإرادة الانشائية موجودة . ولا يخفى عليك ان الطلب الانشائي غير الإرادة الحقيقية ، كما أن الطلب الانشائي غير الطلب الحقيقي ، لان الأولين قائمان بالقول أو الإشارة أو الكتابة ، والثانيين قائمان بنفس المريد الطالب ، فالاستدلال بها خال عن المدعى ، لأنه يدل على المغايرة بين الطلب الانشائي والإرادة الحقيقية ، وهو غير قابل للانكار ، فالتمسك بهذا خال عن الفائدة كما لا يخفى . واحتجّت الأشاعرة أيضا بقول الأخطل الشاعر :